العلامة الحلي

122

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

للضيف ، ووضع ماء في حبّ على قارعة الطريق ، ونثار شيء على الناس ، ودخول الحمّام واستعمال مائه من غير إذن مباح بدلالة الحال « 1 » ضعيف ؛ للفرق ، فإنّ العرف قاض في ذلك بالإباحة ، أمّا الوقف فعقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول ، وله شرائط لا يكفي فيها القرائن ما لم يكن هناك لفظ يدلّ عليه . قال الشيخ رحمه اللّه عقيب نقل كلام العامّة : والذي يقوى في نفسي أنّ صريح الوقف قول واحد ، وهو « وقفت » لا غير ، وبه يحكم بالوقف ، فأمّا غيره من الألفاظ فلا يحكم به إلّا بدليل « 2 » . مسألة 61 : هل يفتقر الوقف إلى القبول ؟ الأقرب أن نقول : إن كان الوقف على جهة عامّة كالفقراء ، أو على المسجد والرباط ، فلا يشترط القبول ؛ لعدم الإمكان ، وهو قول الشافعيّة « 3 » ، ولم يجعلوا الحاكم نائبا في القبول كما جعل نائبا عن المسلمين في استيفاء القصاص والأموال ، ولو صاروا إليه كان وجها « 4 » . ثمّ ما ذكرناه مفروض في الوقف ، أمّا إذا قال : جعلت هذا للمسجد ، فهو تمليك لا وقف ، فيشترط قبول القيّم وقبضه ، كما لو وهب شيئا من صبيّ . وإن كان الوقف على شخص معيّن أو جماعة معيّنين ، فالأقرب :

--> ( 1 ) المغني 6 : 214 ، الشرح الكبير 6 : 208 . ( 2 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 292 . ( 3 ) الوسيط 4 : 245 ، البيان 8 : 52 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 265 ، روضة الطالبين 4 : 389 . ( 4 ) كما في العزيز شرح الوجيز 6 : 265 .